السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

65

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

من العرب قريش ، ومن العجم فارس ، فكان يقال لعلي بن الحسين عليهما السلام : ابن الخيرتين ؛ لأنّ امّه سلافة كانت من ولد يزدجرد « 1 » . إنتهى . وفيه مزيد ردّ على صاحب عمدة الطالب فيما مرّ الكلام فيه . ولبني الحسين من مفاخر الآباء الكرام ، ومآثرهم العظام ، المعدودة في الأحياء وإن كانت رفاتاً بالممادح العظام ، ما يغنيهم عن ذكر مفخر الخال ، والتشبّه بالبغال ، كلّ ذلك مع سلوك الأدب الحسن بقطع النظر عن المفاضلة بين الحسين والحسن عليهما السلام ، فهم يتشحّون من الفخر الديني والدنيوي بسمطين ، مع التأدّب واحترام قدر السبطين ، بخلاف صاحب عمدة الطالب ، حيث توصّل بحطّ الحسين عليه السلام عن الحسن عليه السلام إلى هذه المطالب . وقد نظمت هذا المعنى في أبيات كتبتها على حاشية كتابه ، وأشعرت فيها بعتابه ، وسأبثّها بعد ذكر المفاخر ، تلو تنزيه الحسنين عليهما السلام عن عطاس تلك المناخر ، وإن كان عطاساً تشمّته أملاك الجنان ، ويصدق في مثله حديث العطاس من الرحمن ؛ لأنّه من فوائح روائح الكتاب والسنّة ، وموادّ الأدلّة المدلّة بالإيصال إلى الجنّة ، إن شاء اللَّه تعالى ، وله الحمد والمنّة ، وبه الحول والمنّة . وأمّا قوله رحمه الله « وليس ذلك بشيء ولو ثبت » فقد علمت ممّا قدّمناه أنّه شيء يسمو به الشريف ، ومزاعمه يتمنّاه ؛ إذ قد ثبت أنّ الملك فخر سني ، والعرب في مفاخرها تلمّ به بل تعتني ، والعرف حاكم في كلّ زمان حتّى على الحسيني والحسني ، بأنّ من كانت امّه من فخذ الملوك ، له جلالة على من أبوه سوقة أو صعلوك ، والفخر بالخال كلام العرب منه غير خال ، بشرط أن يكون عارض الآباء

--> ( 1 ) ربيع الأبرار للزمخشري 1 : 334 .